إعلامجي | مفرمة التربية والتعليم !!
بقلم - هديل موسى
إذا سألت طفلا في الخامسة من عمره ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟ فسيجيب بلا شك إما دكتور أو مهندس أو ضابط؛ وإذا سألت طفلة أيضًا فستيجيب بلا شك لا أريد أن أصبح سوي طبيبة.. ولكن من أين لهم في هذا السن أن يحددو ماذا سيكونوا في المستقبل؟ وكيف لمن يسأل ذلك السؤال ان يوجهه لأطفال في مثل عمرهم؟! أتعلمون إن كانت إجابتهم لا أدري ماذا أريد أن أكون سوف تكون إجابه مطمئنة .. فإن يعطل العقل أو أن يتوقف في فترة صغره إلي أن يبدأ في أن يفكر بطريقة سليمة أفضل بكثير من أن يتربي علي مفاهيم خاطئة.
فبلا شك ان الاطفال بنسبة كبيرة يقولون مايتردد امامهم وما يسمعونه وبالتالي مايقولنه ماهو منتشر في مجتمعهم الا وهي كارثة مفاهيم كليات القمة التي اعتبرها وبلا ادني شك انها اهم الاسباب بل السبب الاول والاخير لتخلف اي دولة يوجد بها ذلك المفهوم وهو ان يقتصر تربية عقول الابناء علي انها ان لم تفلح في مجالين فقط من كل مجالات الحياة فستكون فاشلة ولن تكون مؤثرة في المجتمع او بالبلدي "مستقبلهم ملوش ملامح" لا ادري من هو صاحب ذلك الوهم ومن مخترعه الفاشل.
دعونا نتخيل من البداية حدوتة طالب او نتحدث بصراحة حدوتة الضحية وليس الطالب المصري ف هاهو منذ الابتدائية تعلم علي انه ان لم يحفظ ويذهب الدرس للاستاذ فلن يكون متميزا ولن يكون من الاوائل وفي الواقع فهو سيكون من اوائل الحفيظة هو الطالب الذي تعود علي ان يركن مخه وتفكيرة علي جنب وان يكتب وينفذ بالامر كل ماتقوله المدرسة والا سيشكون في عقله.. اتعرض للجنون ذلك الفتي انه يجادل!!.. وهاهو منذ نعومة اظافره تعلم علي ان يكبت اي تفكير واي ابداع بداخله فان فكر في مرة ان يجادل ماهو مكتوب سيقال له انه ماهو مكتوب في كتاب الوزارة وكانه الكتاب المقدس ولا حتي يفكر المدرس بداخل المرسة ان يريح الطالب ويعطي له فرصة للمناقشة لا بل يرد عليه بتلك الاجابة القاتلة لاعمال العقل..
ومن المصطلحات القاتلة للامال ايضا مصطلح "اجابة نموذجية " اي بالنص "زي الكتاب مابقول" اي تربيته علي ان ياخذ عقل غيره ويحشوه حشوا داخله. ان يكون مسخا لافكار الاخرين لا ان يطلق العنان لفكرة وناتي في اخر المطاف ونسال "هو الجيل ده عامل كده ليه"
ويتكرك كل ذلك الحديث جانبا وناتي لنتحدث الي اسوا بل واجرم مرحلة في تاريخ حياة الطالب المصري وهي الثانوية العامة وهو ان يقضي عشرة اشهر "مفعوص" سواء من اهله او من المدرسبن او ممن حوله ولايسمع في ذلك الوقت الا المقولات المصرية العظيمة "اتعب سنة وارتاح عمرك كله" "عاوزاك تبقي دكتور /مهندس عشان اتفشخر بيك" وهنا ناتي لكارثة اخري وهو ان التعلم اصبح فقط وسيلة للفشخرة ولوضع طبقة اجتماعية مرموقة من حاملي الطب والهندسة.
وتكملة لكارثة المصطلحات التي لايسمع غيرها الضحية "ذاكر عشان ميبقاش ابن خالتك احسن منك" وبعد سنة ستترك فيه شروخ واحباط وياس يكفيه عمره كله ستنقسم القضية الان الي ثلاث قضايا:
أولها الطالب العبقري الذي استطاع ان يصل الي كلية من كليات القمة وهو من يفرح ويملا الدنيا اغاني لان مستقبله مضمون ولكن مايجب ان يعلموه ان المستقبل بيد الله فكم من دكتور وعيادته لايعرفها احد وكم من محامي ومكتبه مكتظ
والثانية هو الطالب المسكين من اصحاب المرحلة التانية والذي يمكن ان يكون قد حصل علي 96 % ويري نفسه فاشلا وتسود الحياة امام عينه ويري مستقبله مجهولا وغريبا ولايبصر ملامح له
أما الثالثة فهو الطالب الحاصل علي مجموع جدير بان يدخله كلية من كليات القمة ولكنه يفضل كلية اخري فتتعالي الصرخات والضرب والنواح بل وممكن ان يذهبو به الي طبيب نفسي ليتاكدو من سلامة عقله ا ذلك الفتي طبيعي كيف يضرب النعمة بقدميه ولنقل علي سبيل المثال انه طالب بارع فالكومبيوترويريد ان يدخل كلية الحاسبات وهو معه مجموع هندسة" كيف لك ان تقول ذلك الكلام الفارغ. هي هندسة ما ستدرسها " وفي هذه اللحظة نخسر مجالين مجال كان سيبدع فيه بل لا ابالغ ان قولت سيبتكر ومجال اخر يكرهه وممكن ان يتحول من طالب متفوق الي طالب يرسب. لضياع حلمه
ويمكن ان نلخص مشكلة التعليم بل كارثة التعليم عندنا هو ان نقتنع بانه ليس هناك مايسمي بكليات القمة وان القمة هي ان اصنعها بنفسي في كليتي وفي المجال الذي اري فيه نفسي وطموحي فكثير شبهو التعليم في دول العالم الثالث بمن يريد ان يقنع السمكة بان تطير وان لم تطير فهي بالطبع فاشلة لان في الطيران القمة علي الرغم من انها ان عامت ستبهرهم..
علينا ان نعلم بان الله قد خلق الكون بمجالات وعليه فقد خلق كل شخص منا بقدرة وموهبة لتنمية وتعمير ذلك المجال ولم تخلق الدنيا مجالين فقط وانا اقسم ان الطلاب المصريين لايعرف. اين موهبتهم ولا المجال الذي هم متميزين فيه بل ان عرفوه في بعض الاحيان النادرة فهم يحطموه ويحاولون ان يصطنعو انهم من محبين الطب والهندسة؛ وان كنا نحن متميزين جدا فالطب فلم المرض ازدياد؟! وان كنا مهتمين بالهندسة فلم انتشرت العشوائيات؟!
علينا ان نضع كل شئ في مكانة المخصص له لاني اري ان عكس ذلك هو معاداة للفطرة؛ وان نؤمن بان لكل شخص موهبته الخاصة به ومجاله الملائم له..
والاهم بل الخلاصة ان المستقبل دائما وابدا بيد الله وان الرضا بقضاؤه اجمل مايمكن الشعور به .
إعلامجي | مفرمة التربية والتعليم !!
عرض بواسطة e3lamgy
على
11:14:00 م
التصنيف:
عرض بواسطة e3lamgy
على
11:14:00 م
التصنيف:

ليست هناك تعليقات: