Top Ad unit 728 × 90

.

أحدث المنشورات

recent
أخبار

أطفال الشوارع ... الراحلون إلى اللاشئ



تحقيق - مروة عثمان


وجوه مكفهره ظهر عليها الشيب في سن الطفولة.. ألوان شاحبة كالأشباح تهلع عندما تراها تترنح بين أركان الشوارع تتقاذفها الحياة من جدار إلى جدار.. ليس لهم قلوب تحنو عليهم وتحتضنهم من صحراء الحياة المقفرة.. قلوب صغيرة أعجزها عبء ثقيل على ظهورهم منذ ولادتهم ونعومة أظافرهم.. الشارع يرفضهم.. القلوب تأباهم.. صناديق القمامة ملجأهم عند الطعام بعد أن فقدوا الأيدي التي تأخد بهم من دياجير الحياة إلى رحابها.. إنهم أطفال الشوارع ظاهرة عالمية من الظواهر الاجتماعية آخدة في الزيادة بشكل كبير وواضح، نراهم في الشوارع على الأرصفة وأسفل الكباري وفي الحدائق العامة وفي الأماكن المهجورة "الخرابات"، فهم في مصر يواجهون مشاكل ومخاطر كثيرة وسوء معاملة الآخر، والعنف الذي يمثل الجانب الأكبر من حياتهم اليومية سواء العنف من المجتمع المحيط بهم، أو الأذى من الأطفال المارة بالشارع، أو أثناء العمل من صاحب العمل، أو الجوع الذي يدفعهم إلى التسول والسرقة والتدخين وتعاطي المخدرات والإدمان أو الإتجار بها والبلطجة أحيانا.. يتعرضون لرفض المجتمع لهم لكونهم أطفال غير مرغوب فيهم بسبب سوء مظهرهم العام أو لسوء سلوكهم.. هؤلاء لا يعيشون!

يتعرضون لنبذ المجتمع لهم وإشمئزاز الآخر منهم، هم دائماً في رعب وفزع من مطاردة رجال الشرطة لهم أو إيداعهم في دور الأحداث.. هؤلاء الأطفال يعانون من المشاكل الصحية والمشاكل النفسية، مما يجعلهم غير قادرين على التكيف في المجتمع، فهم ضحايا لمشاكله والتفكك الأسري والفقر المدقع، حيث يتواجد أطفال بلا أمل في المستقبل.. تظل ظاهرة أطفال الشوارع قنبلة موقوتة تهدد أمن المجتمع على أمل وضع خطط وبذل مجهود من المسئولين والمجتمع بأكمله لإنقاذ المجتمع من هذه الظاهرة، ولمعالجة هذه الظاهرة يلزم علاج شامل متعدد الأبعاد يبدأ بالوقاية والتدخل وصولاً إلى تأمين إعادة التأهيل والإندماج.

يقول خالد .ح – مدرس: ظاهرة أطفال الشوارع تعتبر نوع من المرض الإجتماعي يلزم تكاتف جهود المجتمع "هيئات، جمعيات، مؤسسات، حكومة، رجال أعمال، أفراد عاديين" لعلاج هذا المرض - القضاء على هذه الظاهرة أو الحد منها قدر المستطاع - وربنا يوفق الجميع لذلك.

ويرى محمد إبراهيم – صاحب سوبر ماركت: أولاد الشوارع مشكلة كبيرة غير حضارية تشوه الشارع وتزعج الناس محتاجين الحكومة توفر لهم رعاية وسكن. 

وترى "أسماء" موظفة إحدى جمعيات المجتمع المدني: إن الأسباب الأساسية التي أدت إلى وجود هذه الظاهرة في المجتمع المصري تتلخص في "الخلافات الأسرية، التفكك الاسري، الجهل، الفقر، المرض، البطالة، ضعف الإيمان، ضعف الشخصية، أصدقاء السوء، فقدان الأب أوالام" وما شبه ذلك من الأسباب.

وقال أحمد السيد: إن المسئول الأول عن هذه المشكلة هم من أنجبوا هؤلاء الأطفال وألقو بهم في الشوارع لسبب ما وتركوهم ينحرفون ويرتكبون الجرائم دون رقيب عليهم أو أي أحد يدلهم على طريق الصواب. 

وأضافت أ/ سناء – مدير مدرسة - المرحلة الإعدادية: إن مشكلة أطفال الشوارع تزيد بشكل كبير وملحوظ  وتؤثر على الأمن القومي كله نتيجة إستغلال البعض لهؤلاء الأطفال فى الجرائم المختلفة، أو وقوعهم فريسة لتجار المخدرات أو معرفتهم بأصدقاء سوء.. والمصيبة هى تجاهلنا لتلك المشكلة ووضع رؤسنا فى الرمال، ومن رأيي سرعة التكاتف لجميع أجهزة الدولة "مدنية وحكومية" لوضع خطة لعلاج هذه الظاهرة والقضاء عليها.

لم يقتصر تحقيقنا حول هذه الظاهرة عن آراء هؤلاء فقط، وانما أخدنا نسأل بعض الاطفال الذين يعانون تلك المشكلة.. حيث
قال أحمد - أحد هؤلاء الأطفال المشردين - بعينين زائغتين يملؤهما حزن وشرود لا يناسب سنه: لا أطيق عيشة البيت، أريد أن أطير في كل مكان كالحمام.. وكانت معارضة الأسرة للعبه الكثير وحبه لتربية الحمام على حساب الدراسة كفيلة بأن تجعله يهرب من المنزل ويختار الطرقات كمأوى له لعلها تحقق له أحلامه الصغيرة وقال أحمد وبسمة الإستنكار تعلو وجهه المتسخ: عيشة الشوارع أرحم من أبويا.

وقال عماد: أبيع المناديل الورقية لأحصل على المال.. وأيضاً قال: معاناتنا في النوم تجعلنا نحلم دائما بالكوابيس.

وفي النهاية، ومن خلال رأي أحد الباحثين في هذا المجال: على الرغم من كل هذه الأسباب التي  يعتقد البعض أنها أدت إلى هذه الظاهرة نجد أنها تتجلى واضحة بين الأطفال المشردين الذين يفتقدون القدوة، مثل فقدان الأب أو الأم أو كليهما والعيش لدى أحد أفراد العائلة، ووفق ما ذهب إليه العلماء في تلك الأبحاث، نجد أن أهم أسباب الإنحراف وهروب الأطفال هو وجود الخلافات الحادة بين الوالدين من جهة والأبناء من جهة أخرى بدرجات متفاوتة، أو الإختلاف في طريقة تفكير الآباء والأبناء، والحجر على أحاسيس الأطفال وشخصيتهم إلى الدرجة التي دفعت بعض المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 14: 15 سنة إلى البحث عن رخصة العودة إلى المنزل والعيش في صحبة الوالدين.

وفي هذا المجال.. يعتقد علماء النفس أن على الأسرة أن تنتبه جيدًا في سن البلوغ إلى السلوك الحديث في التعامل مع الأبناء، فهذا السن حساس للغاية، ولا ينبغي أن تكون معاملة الأب لأبنائه الذين هم في سن البلوغ مثلما كان يعاملهم في سن 6 : 7 سنوات وعليه أن يراعي الظروف النفسية والتطورات الجسمانية لديهم ويتعامل في هذه المرحلة العمرية على أنها مرحلة سهلة؛ فالطفل في هذه الفترة يمر بمرحلة سنية طبيعية ونفسية وشخصية ويعتقد أنه لم يعد طفلاً ويبحث عن الإستقلال النفسي والفكري وحتى المالي - كما يتضح رد فعله السريع في هذه المرحلة - كل تلك الأوضاع في حاجة إلى ذكاء وعقلية حذرة وعلاقة صداقة خاصة في الحالات التي تستوجب تجاوزات الأب أو الأم، والتشدد في تلك الأوضاع - حتى لو كان تربويًا - قد يؤدي إلى نتائج عكسية في ظل هذه الظروف، إذا كان شغل الأب الشاغل هو جمع المال وتحقيق المكاسب المادية، فمن المحتم وجود خلل في العملية التربوية للأبناء المراهقين.

والغريب أن العديد من مثقفي مصر يشاركون في هذه الجريمة ضد المجتمع ومنهم صيادلة يبيعون "حبوب الهلوسة" لهؤلاء الأطفال والذي يؤدي فيما بعد على شم الكوللا وصلاً على الإدمان.. فنطالب المسئولين تشديد الرقابة على هذه الصيدليات التي تبيع للأطفال الكوميتال والمورفين والترومادول والأبتريل والتوسفان بي.. وهناك بعض هؤلاء الأطفال يشمون النمل !!.. فمن الذي أوصلهم على هذا ومن أدراهم بأن حمض النمليك يعد أخطر أنواع الأحماض تأثيراً على المخ ويؤدي للإدمان .. إنهم الصيادلة..!

فإن مشكلة أطفال الشوارع خطر هادم يهدد إقتصاد الدول وأمنها وهي من الممكن أن يتعرض لها كثير من الأطفال وهي ليست مشكلة معقدة أو مستحيلة ولكننا يمكننا حلها بالجهد والمال وسوف يكون العائد من حلها أكبر بكثير من التكلفة وهو لا يكون عائد مادي فقط وإنما يكون عائد معنوي أيضا وهو  يكون عائد علي الأطفال وباقي أفراد المجتمع فعندها يكون الأطفال أشخاص أسوياء علمياً وصحياً ونفسياً وينفعون المجتمع وأيضاً لا يحدث قلق لأفراد المجتمع الذي يسببه لهم أطفال الشوارع بل يعيشوا جميعا في أمان.. وإذا كانت الظروف التي يمر بها هؤلاء الأطفال تمنعهم من الحصول على حقهم في التعليم والعيش الآمن إلا أنها لم تنجح في حرمانهم من الحق في أن يطرحوا أمنياتهم ويحلموا بالغد.

أطفال الشوارع ... الراحلون إلى اللاشئ عرض بواسطة e3lamgy على 5:49:00 م التصنيف: 5

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة إعلامجي © 2016.
تصميم وبرمجة Atafy Soft

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.